عبد الكريم الزبيدي

378

عصر السفياني

بدليل ما جاء في سفر القضاة ، وهو قوله : حارب ملوك كنعان في تعنك على مياه مجيدو ( قضاة : 5 : 19 ) . ولا نعلم أيّ حرب سمّي بها ، إنما نعلم أنه يشير إلى وقائع قوية ، وهلاك سريع للمحاربين « 1 » . إن حكومات الولايات المتحدة الأمريكية التي تعاقبت على البيت الأبيض ترسم سياساتها الخارجية والدفاعية على أساس هذه النبوءة التي جاءت في الكتاب المقدس . وأصبحت هذه النبوءة نظرية قال بها ( فال ويل ) أحد الأعمدة التي تقوم عليها حكومة بوش الابن . ويعتقد القائلون بنظرية ( هرمجدون ) أن هذا المكان كان دائما مسرحا للقتال ، وأن أيّ قائد يستولي على هذا المكان هو الذي يربح المعركة . وقد شهد سهل مجيدو معارك مهمة في الحرب العالمية الأولى ، فقد حقق الجنرال البريطاني ( ألنبي ) انتصارا مهما على الأتراك في سهل مجيدو . إن منظري نظرية هرمجدون يعتقدون أن حربا نووية تكتيكية سوف تحصل في هذا المكان بين جيوش الرجل القادم من الشرق ، الذي يعبر نهر الفرات متوجها إلى إسرائيل ، لتدميرها . ويصف منظرو هرمجدون هذا الرجل وجيوشه بأنهم أعداء المسيح ، ويصفون المعركة بأنها معركة رهيبة لم تشهد البشرية مثيلا لها منذ أن خلق اللّه الإنسان ، فجلود البشر تتآكل وهم واقفون في هذه المعركة ، وعيونهم تتآكل في مآقيها ، وألسنتهم تتآكل في أفواههم ، وأن الصخور تذوب ، وتندك الجبال والجدران على الأرض ، في مشهد رهيب . وهذا الوصف لهذه المعركة جاء بناء على ما جاء في زكريا وحزقيال من العهد القديم . جاء في سفر زكريا : في ذلك اليوم يكون النواح في أورشليم مماثلا للنواح في هددرمّون في سهل مجيدو . . . « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق : 99 . ( 2 ) العهد القديم ، سفر زكريا : 12 : 11 .